عمران سميح نزال

185

الوحدة التاريخية للسور القرآنية

المؤنثات وخاطب بخطاب المذكّرين بقوله لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ ليدخل فيه نساء أهل بيته ورجالهم ) « 1 » . سبب نزول الآية ( 35 ) من سورة الأحزاب : إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَالْقانِتِينَ وَالْقانِتاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِراتِ وَالْخاشِعِينَ وَالْخاشِعاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِماتِ وَالْحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحافِظاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِراتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً ( 35 ) . بعد الآيات الكريمة التي نزلت في تنظيم الحياة الزوجية لنساء النبي عليه الصلاة والسلام ، وما أمرهن به من أعمال وأقوال بما يذهب عنهن الرّجس ويطهرهن تطهيرا ، ناسب أن يخاطب اللّه تبارك وتعالى المجتمع المسلم المؤمن بمجموعه الكليّ ، برجاله ونساءه ، طالبا منهم الأخلاق الحميدة ، ومرشدا لهم إلى الصفات الجميلة ، وواعدا إياهم بالمغفرة والأجر العظيم في الدنيا والآخرة ، وهو الوعد الذي وعد به نساء النبي إذا اتّقين اللّه تعالى وعملن بما أمرهن في الآيات السابقة . وقد جاء في الآثار كما روى الترمذي أن أم سلمة قالت : يغزو الرجال ولا تغزو النساء وإنما لنا نصف الميراث فأنزل اللّه تبارك وتعالى : وَلا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ قال مجاهد وأنزل فيها إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ . وكانت أم سلمة أول ظعينة قدمت المدينة مهاجرة . قال أبو عيسى هذا حديث مرسل « 2 » ، وفي رواية أخرى عند الترمذي قال : ( حدثنا عبد بن حميد حدثنا محمد بن كثير حدثنا سليمان بن كثير عن حصين عن عكرمة عن أم عمارة الأنصارية أنها أتت النبي صلى اللّه عليه وسلم فقالت ما أرى كل شيء إلا للرجال وما أرى النساء يذكرن بشيء فنزلت هذه

--> ( 1 ) التفسير الكبير ، الرازي ، 6 / 579 . ( 2 ) الترمذي : الجامع الصحيح ، كتاب تفسير القرآن ، رقم ( 2948 ) .